السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

71

مختصر الميزان في تفسير القرآن

بيان : قوله تعالى : كَذلِكَ ما أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قالُوا ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ أي الأمر كذلك ، فقوله : « كَذلِكَ » كالتلخيص لما تقدم من إنكارهم واختلافهم في القول . وقوله : ما أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ الخ ؛ بيان للمشبّه . قوله تعالى : أَ تَواصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ التواصي إيصاء القوم بعضهم بعضا بأمر ، وضمير « بِهِ » للقول ، والاستفهام للتعجيب ، والمعنى : هل وصّى بعض هذه الأمم بعضا - هل السابق وصّى اللاحق ؟ - على هذا القول ؟ لا بل هم قوم طاغون يدعوهم إلى هذا القول طغيانهم . قوله تعالى : فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ تفريع على طغيانهم واستكبارهم وإصرارهم على العناد واللجاج ، فالمعنى : فإذا كان كذلك ولم يجيبوك إلا بمثل قولهم ساحر أو مجنون ولم يزدهم دعوتك إلا عنادا فأعرض عنهم ولا تجادلهم على الحق فما أنت بملوم فقد أريت المحجة وأتمت الحجة .